شيخ محمد قوام الوشنوي

122

حياة النبي ( ص ) وسيرته

- أي استقللتها - . ثم قال الواقدي « 1 » : قالوا وقال رسول اللّه ( ص ) : من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فانّي قد رأيته - وأشار بيده إلى ناحية من الوادي - وقد شرع فيه اثنى عشر سنانا . قال : فخرج محمد بن مسلمة ويقال أبيّ بن كعب ، فخرج نحو تلك الناحية . قال : فأنا وسط القتلى أتعرّفهم إذ مررت به صريعا في الوادي ، فناديته فلم يجب ، ثم قلت : انّ رسول اللّه أرسلني إليك . قال : فتنفّس كما يتنفّس السكير ثم قال : وانّ رسول اللّه لحيّ . قال : قلت نعم وقد أخبرنا أنه شرع لك اثنى عشر سنانا . قال : طعنت اثنى عشر طعنة كلّها أجافتني ، أبلغ قومك الأنصار السلام وقل لهم : اللّه اللّه وما عاهدتم عليه ليلة العقبة ، واللّه ما لكم عذر عند اللّه إن خلص إلى نبيّكم ومنكم عين تطرف ، فلم أرم من عنده حتّى مات . قال : فرجعت إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبرته ، قال : فرأيت رسول اللّه ( ص ) استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللّهم الق سعد بن ربيع وأنت عنه راض . . . الخ . وقال ابن كثير « 2 » : وقال ابن إسحاق : وحدّثني بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل قال : سمعت جابرا يقول : قال رسول اللّه ( ص ) : ألا أبشّرك يا جابر . قلت : بلى . قال : إنّ أباك حيث أصيب بأحد أحياه اللّه ثم قال له : ما تحبّ يا عبد اللّه أن أفعل بك ؟ قال : أي ربّ أحبّ أن تردّني إلى الدنيا فأقاتل فيك مرّة أخرى . إلى أن قال : وقد روى البيهقي من حديث عبد الأعلى بن عبد اللّه بن أبي فروة ، عن قطب بن وهب ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي هريرة : انّ رسول اللّه ( ص ) حين انصرف من أحد مرّ على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه ، فوقف عليه فدعا له ، ثم قرأ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الآية ، قال ( ص ) أشهد أنّ هؤلاء شهداء عند اللّه يوم القيامة فأتوهم وزوروهم ، والذي نفسي بيده لا يسلّم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلّا ردّوا عليه . وهذا حديث غريب .

--> ( 1 ) المغازي 1 / 292 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 88 .